السيد محمد الصدر

14

تاريخ الغيبة الصغرى

لمجتمعهم بنظر الاعتبار حين يتحدثون عن المهدي ( ع ) . فإذا كان المخاطب والسامع ذا مستوى عال ، كان الجواب عميقا ومفصلا ، وإذا كان ذا مستوى واطىء ، كان الجواب مختصرا وناظرا إلى زاوية معينة متجنبا الخوض الكامل في الجواب . . . طبقا لهذا القانون . أخرج النعماني « 1 » والصدوق « 2 » عن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام أنه قال - في كلام له - : يا بني عقولكم تضعف عن هذا وأحلامكم تضيق عن حمله . ولكن أن تعيشوا فسوف تدركوه . وطبقا لهذا الاتجاه نسمع الأخبار التالية : أخرج النعماني « 3 » عن أبي عبد اللّه ( ع ) أنه قال : لو قد قام القائم لأنكره الناس ، لأنه يرجع إليهم شابا موفقا . . . وإن من أعظم البلية أن يخرج إليهم شابا وهم يحسبونه شيخا كبيرا . وهذا الخبر صادق تماما ، لأن المهدي ( ع ) سوف يظهر شابا . كما أن من البلاء العظيم والامتحان العميق أن يخرج شابا ، إذا كانوا يفكرون كونه شيخا كبيرا . ولكنه لم يقل أنهم يفكرون فعلا بذلك ، ومن هنا يكون الاختصار في العطاء . إن هذا الخبر يوحي بوضوح أن مدة الغيبة سوف لن تتجاوز مدة العمر الطبيعي الذي يكون به الفرد شيخا ، غير أن اللّه تعالى سوف يحفظ للمهدي شبابه خلال هذه المدة . وهذا العطاء منسجم مع تلك الذهنية التي لا يمكن أن تستوعب بحال ، العمر الطويل الذي يمتد مئات السنين . ومن الواضح أن الناس سوف لن يحسبوه شيخا ، إذ مع تمادي العمر مئات السنين ، ينتفي من الذهن مفهوم الشيخوخة تماما ، ويبقى تطور شكل الإنسان بالقدرة الإلهية وحدها ، تلك القدرة التي حفظته هذا المقدار من السنين .

--> ( 1 ) الغيبة ، ص 78 . ( 2 ) انظر الاكمال المخطوط . ( 3 ) الغيبة ، ص 99 .